معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص21
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
غير طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل صلاة" (1) .
وقال بعضهم: هذا إعلام من الله سبحانه وتعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا وضوء عليه إلا إذا قام إلى الصلاة دون غيرها من الأعمال، فأذن له أن يفعل بعد الحدث ما بدا له من الأفعال غير الصلاة، أخبرنا أبو القاسم الحنيفي أنا أبو الحارث الطاهري أنا الحسن بن محمد بن حليم أنا أبو الموجه أنا صدقة أنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار سمع سعيد بن الحويرث سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول: (كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فرجع من الغائط فأتي بطعام فقيل له: ألا تتوضأ؟ "فقال: لم؟ أأصلي فأتوضأ؟) . (2)
قوله عز وجل: {فاغسلوا وجوهكم} وحد الوجه من منابت شعر الرأس 102/ب إلى منتهى الذقن طولا وما بين الأذنين عرضا يجب غسل جميعه في الوضوء، ويجب أيضا إيصال الماء إلى ما تحت الحاجبين وأهداب العينين والشارب والعذار أو العنفقة وإن كانت كثيفة وأما العارض واللحية فإن كانت كثيفة لا ترى البشرة من تحتها لا يجب غسل باطنها في الوضوء، بل يجب غسل ظاهرها.
وهل يجب إمرار الماء على ظاهر ما استرسل من اللحية عن الذقن؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يجب، وبه قال أبو حنيفة، لأن الشعر النازل عن حد الرأس لا يكون حكمه حكم الرأس في جواز المسح عليه، كذلك النازل عن حد الوجه لا يكون حكمه حكم الوجه في وجوب غسله.
والقول الثاني: يجب إمرار الماء على ظاهره، لأن الله تعالى أمر بغسل الوجه، والوجه ما يقع به المواجهة من هذا العضو، ويقال في اللغة بقل وجه فلان وخرج وجهه: إذا نبتت لحيته.
قوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} أي: مع المرافق، كما قال الله تعالى: "ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم" (سورة النساء، 2) أي: مع أموالكم، وقال: "من أنصاري إلى الله" (سورة آل عمران، 52 وسورة الصف، 14) ، أي: مع الله.
وأكثر العلماء على أنه يجب غسل المرفقين، وفي الرجل يجب غسل الكعبين، وقال الشعبي
