معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص116
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
لا تدري ما أحدثوا بعدك" (1) .
وقال ابن عباس والحسن ومجاهد والسدي: إن للقيامة أهوالا وزلازل تزول فيها القلوب عن مواضعها، فيفزعون من هول ذلك اليوم ويذهلون عن الجواب، ثم بعدما ثابت إليهم عقولهم يشهدون على أممهم.
قوله تعالى: {إذ قال الله يا عيسى ابن مريم اذكر نعمتي عليك} قال الحسن: ذكر النعمة شكرها، وأراد بقوله {نعمتي} أي: نعمي، [قال الحسن] (2) لفظه واحد ومعناه جمع، كقوله تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) ، {وعلى والدتك} مريم ثم ذكر النعم فقال: {إذ أيدتك} قويتك، {بروح القدس} يعني جبريل عليه السلام، {تكلم الناس} يعني: وتكلم الناس، {في المهد} صبيا، {وكهلا} نبيا قال ابن عباس: أرسله وهو ابن ثلاثين سنة، فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه الله إليه، {وإذ علمتك الكتاب} يعني الخط، {والحكمة} يعني العلم والفهم، {والتوراة والإنجيل وإذ تخلق} تجعل وتصور، {من الطين كهيئة الطير} كصورة الطير، {بإذني فتنفخ فيها فتكون طيرا} حيا يطير، {بإذني وتبرئ} وتصحح، {الأكمه والأبرص بإذني وإذ تخرج الموتى} من قبورهم أحياء، {بإذني وإذ كففت} منعت وصرفت، {بني إسرائيل} يعني اليهود، {عنك} حين هموا بقتلك، {إذ جئتهم بالبينات} يعني: الدلالات والمعجزات، وهي التي ذكرنا.
{فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين} يعني: ما جاءهم به من البينات، قرأ حمزة والكسائي " ساحر مبين " هاهنا وفي سورة هود والصف، فيكون راجعا إلى عيسى عليه السلام، وفي هود يكون راجعا إلى محمد صلى الله عليه وسلم.
{وإذ أوحيت إلى الحواريين} ألهمتهم وقذفت في قلوبهم، وقال أبو عبيدة يعني أمرت
