شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص117

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

و {إلى} صلة، والحواريون خواص أصحاب عيسى عليه السلام، {أن آمنوا بي وبرسولي} [عيسى] (1) {قالوا} حين وافقتهم {آمنا واشهد بأننا مسلمون}

{إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين (112) قالوا نريد أن نأكل منها وتطمئن قلوبنا ونعلم أن قد صدقتنا ونكون عليها من الشاهدين (113) قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين (114) قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين}

إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك (115)

قرأ الكسائي "هل تستطيع" بالتاء "ربك" بنصب الباء وهو قراءة علي وعائشة وابن عباس ومجاهد، أي: هل تستطيع أن تدعو وتسأل ربك، وقرأ الآخرون "هل يستطيع" بالياء و"ربك" برفع الباء، ولم يقولوه شاكين في قدرة الله عز وجل، ولكن معناه: هل ينزل ربك أم لا؟ كما يقول الرجل لصاحبه هل تستطيع أن تنهض معي وهو يعلم أنه يستطيع، وإنما يريد هل يفعل ذلك أم لا وقيل: يستطيع بمعنى يطيع، يقال: أطاع واستطاع بمعنى واحد، كقولهم: أجاب واستجاب، معناه: هل يطيعك ربك بإجابة سؤالك؟ وفي الآثار من أطاع الله أطاعه الله، وأجرى بعضهم على الظاهر 114/ب فقالوا: غلط القوم، وقالوه قبل استحكام المعرفة وكانوا بشرا، فقال لهم عيسى عليه السلام عند الغلط، استعظاما لقولهم {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} أي: لا تشكوا في قدرته.

{أن ينزل علينا مائدة من السماء} المائدة الخوان الذي عليه الطعام، وهي فاعلة من: ماده يميده إذا أعطاه وأطعمه، كقوله ماره يميره، وامتاد: افتعل منه، والمائدة هي المطعمة للآكلين الطعام، وسمي الطعام أيضا مائدة على الجواز، لأنه يؤكل على المائدة، وقال أهل الكوفة: سميت مائدة لأنها تميد بالآكلين، أي: تميل. وقال أهل البصرة: فاعلة بمعنى المفعول، أي تميد بالآكلين إليها، كقوله تعالى (عيشة راضية) أي: مرضية، {قال} عيسى عليه السلام مجيبا لهم: {اتقوا الله إن كنتم مؤمنين} فلا تشكوا في قدرته، وقيل: اتقوا الله أن تسألوه شيئا لم يسأله الأمم قبلكم، فنهاهم عن اقتراح الآيات بعد الإيمان.

الصفحة السابقة الصفحة التالية