معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص119
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
والصحيح الذي عليه الأكثرون: أنها نزلت، لقوله تعالى: "إني منزلها عليكم"، ولا خلف في خبره، لتواتر الأخبار فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين.
واختلفوا في صفتها فروى خلاس بن عمرو عن عمار بن ياسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها نزلت خبزا ولحما، وقيل لهم: إنها مقيمة لكم ما لم تخونوا [وتخبؤوا] (1) فما مضى يومهم حتى خانوا وخبؤوا فمسخوا قردة وخنازير (2) .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن عيسى عليه السلام قال لهم: صوموا ثلاثين يوما ثم سلوا الله ما شئتم يعطكموه، فصاموا فلما فرغوا قالوا: يا عيسى إنا لو عملنا لأحد فقضينا عمله لأطعمنا، وسألوا الله المائدة فأقبلت الملائكة بمائدة يحملونها، علها سبعة أرغفة وسبعة أحوات حتى وضعتها بين أيديهم، فأكل منها آخر الناس كما أكل أولهم (3) .
قال كعب الأحبار: نزلت [مائدة] منكوسة تطير بها الملائكة بين السماء والأرض، عليها كل الطعام إلا اللحم.
وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أنزل على المائدة كل شيء إلا الخبز واللحم، قال قتادة كان عليها ثمر من ثمار الجنة.
وقال عطية العوفي: نزلت من السماء سمكة فيها طعم كل شيء.
وقال الكلبي: كان عليها خبز ورز وبقل.
وقال وهب بن منبه: أنزل الله أقرصة من شعير وحيتانا وكان قوم يأكلون ثم يخرجون ويجيء آخرون فيأكلون حتى أكلوا جميعهم وفضل.
