معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص132
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
محمد أغير الله أتخذ وليا، [ربا ومعبودا وناصرا ومعينا] (1) ؟ {فاطر السماوات والأرض} أي: خالقهما ومبدعهما ومبتديهما، {وهو يطعم ولا يطعم} أي: وهو يرزق ولا يرزق كما قال: (ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون) . {قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم} يعني: من هذه الأمة، والإسلام بمعنى الاستسلام لأمر الله، وقيل: أسلم أخلص، {ولا تكونن} يعني: وقيل لي ولا تكونن، {من المشركين}
{قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم (15) من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه وذلك الفوز المبين (16) وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (17) }
{قل إني أخاف إن عصيت ربي} [فعبدت غيره] (2) {عذاب يوم عظيم} يعني: عذاب يوم القيامة.
{من يصرف عنه} يعني: من يصرف العذاب عنه، قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ويعقوب " يصرف " بفتح الياء وكسر الراء، أي: من يصرف الله عنه العذاب، لقوله: "فقد رحمه" وقرأ الآخرون بضم الياء وفتح الراء، {يومئذ} يعني: يوم القيامة، {فقد رحمه وذلك الفوز المبين} أي: النجاة البينة.
قوله عز وجل: {وإن يمسسك الله بضر} بشدة وبلية، {فلا كاشف له} لا رافع، {إلا هو وإن يمسسك بخير} عافية ونعمة، {فهو على كل شيء قدير} من الخير والضر.
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أبو عبد الله السلمي أنا أبو العباس الأصم أنا أحمد بن شيبان الرملي أنا عبد الله بن ميمون القداح أنا شهاب بن خراش، [هو ابن عبد الله] (3) عن عبد الملك بن عمير عن ابن عباس قال: أهدي للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة، أهداها له كسرى فركبها بحبل من شعر، ثم أردفني خلفه، ثم سار بي مليا ثم التفت إلي فقال: يا غلام، فقلت: لبيك يا رسول الله، قال: "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، وقد مضى القلم بما هو كائن، فلو جهد الخلائق أن ينفعوك بما لم يقضه الله
