معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص131
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
أخبرنا الشيخ أبو القاسم عبد الله بن علي الكركاني أنا أبو طاهر الزيادي أنا حاجب بن أحمد الطوسي أنا عبد الرحمن المروزي أخبرنا عبد الله بن المبارك أنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لله رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فبها يتعاطفون، وبها يتراحمون، وبها تتعاطف الوحوش على أولادها، وأخر الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة" (1) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف ثنا محمد بن إسماعيل ثنا ابن أبي مريم ثنا أبو غسان حدثني زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي فإذا امرأة من السبي قد تحلب ثديها، تسعى إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: "أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ فقلنا: لا وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال: الله أرحم بعباده من هذه بولدها" (2) .
قوله عز وجل: {ليجمعنكم} اللام فيه لام القسم والنون نون التأكيد مجازه: والله ليجمعنكم، {إلى يوم القيامة} أي: في يوم القيامة، وقيل: معناه ليجمعنكم في قبوركم إلى يوم القيامة، {لا ريب فيه الذين خسروا} غبنوا، {أنفسهم فهم لا يؤمنون}
{وله ما سكن في الليل والنهار} أي: استقر، قيل: أراد ما سكن وما تحرك، كقوله: (سرابيل تقيكم الحر) أي: الحر والبرد، وقيل: إنما خص السكون بالذكر لأن النعمة فيه أكثر، قال محمد بن جرير: كل ما طلعت عليه الشمس وغربت فهو من ساكن الليل والنهار، والمراد منه جميع ما في الأرض. وقيل معناه: ما يمر عليه الليل والنهار، {وهو السميع} لأصواتهم، {العليم} بأسرارهم.
{قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين (14) }
قوله تعالى: {قل أغير الله أتخذ وليا} ؟ وهذا حين دعا إلى 116/ب دين آبائه، فقال تعالى: قل يا
