معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص23
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
خفض اللام في الأرجل على مجاورة اللفظ لا على موافقة الحكم، كما قال تبارك وتعالى: "عذاب يوم أليم"، فالأليم صفة العذاب، ولكنه أخذ إعراب اليوم للمجاورة، وكقولهم: جحر ضب خرب، فالخرب نعت للجحر، وأخذ إعراب الضب للمجاورة.
والدليل على وجوب غسل الرجلين: ما أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن العباس الحميدي الخطيب أنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب أنا يحيى بن محمد بن يحيى أنا الحجبي ومسدد قالا أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمرو قال: "تخلف عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر سافرناه فأدركنا وقد أرهقتنا الصلاة صلاة العصر، ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادانا بأعلى صوته: "ويل للأعقاب من النار". (1)
أخبرنا عبد الواحد المليحي أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل حدثنا عبدان أنا عبد الله أنا معمر حدثني الزهري عن عطاء بن يزيد عن حمران مولى عثمان قال: "رأيت عثمان رضي الله عنه توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا ثم مضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاثا ثم غسل يده اليسرى إلى المرفق ثلاثا، ثم مسح رأسه، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ثم اليسرى ثلاثا ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال: من توضأ وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر الله له ما تقدم من ذنبه". (2)
وقال بعضهم: أراد بقوله {وأرجلكم} المسح على الخفين كما روي "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع وضع يديه على ركبتيه" (3) وليس المراد منه أنه لم يكن بينهما حائل، ويقال: قبل فلان رأس الأمير ويده، وإن كانت العمامة على رأسه، ويده في كمه.
أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا أبو نعيم أنا زكريا عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه رضي الله عنهما قال: "كنت مع
