شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص167

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال السدي: نزلت في فنخاص بن عازوراء، وهو قائل هذه المقالة (1) .

وفي القصة: أن مالك بن الصيف لما سمعت اليهود منه تلك المقالة عتبوا عليه، وقالوا: أليس أن الله أنزل التوراة على موسى؟ فلم قلت ما أنزل الله على بشر من شيء؟ فقال مالك بن الصيف أغضبني محمد فقلت ذلك، فقالوا له: وأنت إذا غضبت تقول [على الله] (2) غير الحق فنزعوه من الحبرية، وجعلوا مكانه كعب بن الأشرف.

وقال ابن عباس رضي الله عنهما: قالت اليهود: يا محمد أنزل الله عليك كتابا؟ قال: نعم، قالوا: والله ما أنزل الله من السماء كتابا، فأنزل الله: "وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء"، فقال الله تعالى: {قل} لهم، {من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس} (3) يعني التوراة، {تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} أي: تكتبون عنه دفاتر وكتبا مقطعة تبدونها، أي: تبدون ما تحبون وتخفون كثيرا من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وآية الرجم. قرأ ابن كثير وأبو عمرو " يجعلونه " " ويبدونها " " ويخفونها "، بالياء جميعا، لقوله تعالى {وما قدروا الله حق قدره} وقرأ الآخرون بالتاء، لقوله تعالى {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى}

وقوله {وعلمتم ما لم تعلموا} [الأكثرون على أنها خطاب لليهود، يقول: علمتم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم ما لم تعلموا] (4) {أنتم ولا آباؤكم} قال الحسن: جعل لهم علم ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فضيعوه ولم ينتفعوا به.

وقال مجاهد: هذا خطاب للمسلمين يذكرهم النعمة فيما علمهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.

{قل الله} هذا راجع إلى قوله {قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى} فإن أجابوك وإلا فقل أنت: الله، أي: قل أنزله الله، {ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}

الصفحة السابقة الصفحة التالية