معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص168
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون (92) ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون (93) }
{وهذا كتاب أنزلناه مبارك} أي: القرآن كتاب مبارك أنزلناه {مصدق الذي بين يديه ولتنذر} يا محمد، قرأ أبو بكر عن عاصم " ولينذر " بالياء أي: ولينذر الكتاب، {أم القرى} يعني: مكة سميت أم القرى لأن الأرض دحيت من تحتها، فهي أصل الأرض كلها كالأم أصل النسل، وأراد أهل أم القرى {ومن حولها} أي: أهل الأرض كلها شرقا وغربا {والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به} بالكتاب، {وهم على صلاتهم} يعني: الصلواات الخمس، {يحافظون} يداومون، يعني: المؤمنين.
قوله عز وجل: {ومن أظلم ممن افترى} أي: اختلق {على الله كذبا} فزعم أن الله تعالى بعثه نبيا، {أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء} قال قتادة: نزلت في مسيلمة الكذاب الحنفي، وكان يسجع ويتكهن، فادعى النبوة وزعم أن الله أوحى إليه، وكان قد أرسل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهما: أتشهدان أن مسيلمة نبي؟ قالا نعم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما" (1) .
أخبرنا حسان بن سعيد المنيعي أنا أبو طاهر الزيادي أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان أنا أحمد بن يوسف السلمي أنا عبد الرزاق أنا معمر عن همام بن منبه أنا أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بينا أنا نائم إذ أتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب، فكبرا علي وأهماني 121/ب فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء وصاحب اليمامة" (2) أراد بصاحب صنعاء الأسود العنسي وبصاحب اليمامة مسيلمة الكذاب. .
