معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص171
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
يريد مبدئ الصبح وموضحه] (1) .
وقال الضحاك: خالق النهار، والإصباح مصدر كالإقبال والإدبار، وهو الإضاءة وأراد به الصبح. {وجعل الليل سكنا} يسكن فيه خلقه، وقرأ أهل الكوفة: " وجعل " على الماضي، " الليل " نصب اتباعا للمصحف، وقرأ إبراهيم النخعي {فالق الإصباح} {وجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا} أي: جعل الشمس والقمر بحساب معلوم لا يجاوزانه حتى ينتهيا إلى أقصى منازلهما، والحسبان مصدر كالحساب، {ذلك تقدير العزيز العليم}
قوله عز وجل: {وهو الذي جعل لكم النجوم} أي خلقها لكم، {لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر}
والله تعالى خلق النجوم لفوائد:
أحدها هذا: وهو أن [راكب البحر] (2) والسائر في القفار يهتدي بها في الليالي إلى مقاصده.
والثاني: أنها زينة للسماء كما قال: "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح" (الملك، 5) .
ومنها: رمي الشياطين، كما قال: "وجعلناها رجوما للشياطين"، (الملك، 5) .
{قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون}
{وهو الذي أنشأكم} خلقكم وابتدأكم، {من نفس واحدة} يعني: آدم عليه السلام، {فمستقر ومستودع} قرأ ابن كثير وأهل البصرة " فمستقر " بكسر القاف، يعني: فمنكم مستقر ومنكم مستودع، وقرأ الآخرون بفتح القاف، أي: فلكم مستقر ومستودع.
واختلفوا في المستقر والمستودع، قال عبد الله بن مسعود: فمستقر في الرحم إلى أن يولد، ومستودع في القبر إلى أن يبعث.
وقال سعيد بن جبير وعطاء: فمستقر في أرحام الأمهات ومستودع في أصلاب الآباء، وهو رواية عكرمة عن ابن عباس قال سعيد بن جبير: قال لي ابن عباس هل تزوجت قلت: لا قال: إنه ما كان من مستودع في ظهرك فيستخرجه الله عز وجل.
وروي عن أبي أنه قال: مستقر في أصلاب الآباء، ومستودع في أرحام الأمهات.
وقيل: مستقر في الرحم ومستودع فوق الأرض، قال الله تعالى: "ونقر في الأرحام ما نشاء" (الحج، 5) .
