شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص172

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال مجاهد: مستقر على ظهر الأرض في الدنيا ومستودع عند الله في الآخرة، ويدل عليه قوله تعالى: "ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين" (البقرة، 36) .

وقال الحسن: المستقر في القبور والمستودع في الدنيا، وكان يقول: يا ابن آدم أنت وديعة في أهلك ويوشك أن تلحق بصاحبك.

وقيل: المستودع القبر والمستقر الجنة والنار، لقوله عز وجل في صفة الجنة والنار: "حسنت مستقرا" (الفرقان، 76) "وساءت مستقرا" (الفرقان، 66) ، {قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون}

{وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء فأخرجنا منه خضرا نخرج منه حبا متراكبا ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب والزيتون والرمان مشتبها وغير متشابه انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون (99) }

{وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به} أي: بالماء، {نبات كل شيء فأخرجنا منه} أي من الماء، وقيل: من النبات، {خضرا} يعني: أخضر، مثل العور والأعور، يعني: ما كان رطبا أخضر مما ينبت من القمح والشعير ونحوهما، {نخرج منه حبا متراكبا} أي متراكما بعضه على بعض 122\أمثل سنابل البر والشعير والأرز وسائر الحبوب، {ومن النخل من طلعها} والطلع أول ما يخرج من ثمر النخل، {قنوان} جمع قنو وهو العذق، مثل صنو وصنوان، ولا نظير لهما في الكلام، {دانية} أي: قريبة المتناول ينالها القائم والقاعد، وقال مجاهد: متدلية، وقال الضحاك: قصار ملتزقة بالأرض، وفيه اختصار معناه: ومن النخل ما قنوانها دانية ومنها ما هي بعيدة، فاكتفى بذكر القريبة عن البعيدة لسبقه إلى الأفهام، كقوله تعالى: "سرابيل تقيكم الحر" (النمل، 81) يعني: الحر والبرد فاكتفى بذكر أحدهما {وجنات من أعناب} أي: وأخرجنا منه جنات، وقرأ الأعمش عن عاصم " وجنات " بالرفع نسقا على قوله " قنوان " وعامة القراء على خلافه، {والزيتون والرمان} يعني: وشجر الزيتون [وشجر] (1) الرمان، {مشتبها وغير متشابه} قال قتادة: معناه مشتبها ورقها مختلفا ثمرها، لأن ورق الزيتون يشبه ورق الرمان، وقيل: مشتبه في المنظر مختلف في الطعم، {انظروا إلى ثمره} قرأ حمزة والكسائي بضم الثاء والميم، هذا وما بعده وفي "يس" على جمع

الصفحة السابقة الصفحة التالية