شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص177

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{كذلك زينا لكل أمة عملهم} [أي: كما زينا لهؤلاء المشركين عبادة الأوثان وطاعة الشيطان بالحرمان والخذلان، كذلك زينا لكل أمة عملهم] (1) من الخير والشر والطاعة والمعصية، {ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم} ويجازيهم، {بما كانوا يعملون}

{وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها قل إنما الآيات عند الله وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون (109) }

قوله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} الآية. قال محمد بن كعب القرظي والكلبي: قالت قريش يا محمد إنك تخبرنا أن موسى كان معه عصى يضرب بها الحجر فينفجر منه اثنتا عشرة عينا، وتخبرنا أن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى فأتنا من الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي شيء تحبون؟ قالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا أو ابعث لنا بعض أمواتنا حتى نسأله عنك أحق ما تقول أم باطل، أو أرنا الملائكة يشهدون لك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإن فعلت بعض ما تقولون أتصدقونني؟ قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، وسأل المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزلها عليهم حتى يؤمنوا، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الله أن يجعل الصفا ذهبا فجاءه جبريل عليه السلام، فقال له: اختر ما شئت إن شئت أصبح ذهبا ولكن إن لم يصدقوا عذبتهم، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل يتوب تائبهم، فأنزل الله عز وجل: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} (2) أي: حلفوا بالله جهد أيمانهم، أي: بجهد أيمانهم، يعني أوكد ما قدروا عليه من الأيمان وأشدها.

قال الكلبي ومقاتل: إذا حلف الرجل بالله، فهو جهد يمينه.

{لئن جاءتهم آية} كما جاءت من قبلهم من الأمم، {ليؤمنن بها قل} يا محمد، {إنما الآيات عند الله} والله قادر على إنزالها، {وما يشعركم} وما يدريكم.

واختلفوا في المخاطبين بقوله {وما يشعركم} فقال بعضهم: الخطاب للمشركين الذين أقسموا.

وقال بعضهم: الخطاب للمؤمنين.

وقوله تعالى: {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} قرأ ابن كثير وأهل البصرة وأبو بكر عن عاصم

الصفحة السابقة الصفحة التالية