معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص178
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
" إنها " بكسر الألف على الابتداء، وقالوا: تم الكلام عند قوله {وما يشعركم} فمن جعل الخطاب للمشركين قال: معناه: وما يشعركم أيها [المشركون] (1) أنها لو جاءت آمنتم؟ ومن جعل الخطاب للمؤمنين قال معناه: وما يشعركم أيها المؤمنون أنها لو جاءت آمنوا؟ لأن المسلمين كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله حتى يريهم ما اقترحوا حتى يؤمنوا فخاطبهم بقوله: {وما يشعركم} ثم ابتدأ فقال جل ذكره: {أنها إذا جاءت لا يؤمنون} وهذا في قوم مخصوصين [حكم الله عليهم بأنهم لا يؤمنون] ، وقرأ الآخرون: "أنها" بفتح الألف وجعلوا الخطاب للمؤمنين، واختلفوا في قوله: {لا يؤمنون} (2) فقال الكسائي: {لا} صلة، ومعنى الآية: وما يشعركم أيها المؤمنون أن الآيات إذا جاءت المشركين يؤمنون؟ كقوله تعالى "وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون" (الأنبياء، 95) ، أي: يرجعون وقيل: إنها بمعنى لعل، وكذلك هو في قراءة أبي، تقول العرب: اذهب إلى السوق أنك تشتري شيئا، أي: لعلك، وقال عدي بن زيد:
أعاذل ما يدريك أن منيتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد (3)
أي: لعل منيتي، وقيل: فيه حذف وتقديره: وما يشعركم أنها إذا جاءت [يؤمنون أو لا يؤمنون؟ وقرأ ابن عامر وحمزة " لا تؤمنون " بالتاء على الخطاب للكفار واعتبروا بقراءة أبي: إذا جاءتكم] (4) لا تؤمنون، وقرأ الآخرون بالياء على الخبر، دليلها قراءة الأعمش: أنها إذا جاءتهم لا يؤمنون.
{ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون (110) }
