معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص198
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمالك: "يا مالك: ما لك لا تتكلم؟ قال له مالك: بل تكلم وأسمع منك".
{أم كنتم شهداء} حضورا {إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم} قيل: أراد به: عمرو بن لحي ومن جاء بعده على طريقته، {إن الله لا يهدي القوم الظالمين}
ثم بين أن التحريم والتحليل يكون بالوحي والتنزيل، فقال: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما} وروي أنهم قالوا: فما المحرم إذا فنزل: {قل} يا محمد {لا أجد في ما أوحي إلي محرما} أي: شيئا محرما، {على طاعم يطعمه} آكل يأكله، {إلا أن يكون ميتة} قرأ ابن عامر وأبو جعفر "تكون" بالتاء، {ميتة} رفع أي: إلا أن تقع ميتة، وقرأ ابن كثير وحمزة " تكون " بالتاء، {ميتة} نصب على تقدير اسم مؤنث، أي: إلا أن تكون النفس، أو: الجثة ميتة، وقرأ الباقون "يكون" بالياء "ميتة" نصب، يعني إلا أن يكون [المطعوم] (1) ميتة، {أو دما مسفوحا} أي: مهراقا سائلا قال ابن عباس: يريد ما خرج من الحيوان، وهن أحياء وما خرج من الأرواح وما يخرج من الأدواج عند الذبح، ولا يدخل فيه الكبد والطحال، لأنهما جامدان، وقد جاء الشرع بإباحتهما، ولا ما اختلط باللحم من الدم، لأنه غير سائل.
قال عمران بن حدير: سألت أبا مجلز عما يختلط باللحم من الدم، وعن القدر يرى فيها حمرة الدم؟ فقال: لا بأس به، إنما نهى عن الدم المسفوح.
وقال إبراهيم: لا بأس بالدم في عرق أو مخ، إلا المسفوح الذي تعمد ذلك، وقال عكرمة: لولا هذه الآية لاتبع المسلمون من العروق ما يتبع اليهود.
{أو لحم خنزير فإنه رجس} حرام، {أو فسقا أهل لغير الله به} وهو ما ذبح على غير اسم الله تعالى. فذهب بعض أهل العلم إلى أن التحريم مقصور على هذه الأشياء. يروى ذلك عن عائشة وابن عباس قالوا: ويدخل في الميتة: المنخنقة والموقوذة، وما ذكر في أول سورة المائدة (2) .
وأكثر العلماء على أن التحريم لا يختص بهذه الأشياء، والمحرم بنص الكتاب ما ذكر هنا (3) .
