معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص199
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ذلك معنى قوله تعالى: "قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما"، وقد حرمت السنة أشياء يجب القول بها.
منها: ما أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ثنا عبد الغافر بن محمد بن عيسى الجلودي ثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان ثنا مسلم بن الحجاج، قال ثنا عبيد الله بن معاذ العنبري أخبرنا أبي أنا شعبة عن الحكم عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير" (1) .
أخبرنا أبو الحسن السرخسي ثنا زاهر بن أحمد ثنا أبو إسحاق الهاشمي ثنا أبو مصعب عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" (2) .
والأصل عند الشافعي: أن ما لم يرد فيه نص تحريم أو تحليل، فإن كان مما أمر الشرع بقتله -كما قال: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم" (3) أو نهى عن قتله، كما روي أنه نهى عن قتل النحلة والنملة -فهو حرام، وما سوى ذلك فالمرجع فيه إلى الأغلب من عادات العرب، فما يأكله الأغلب منهم فهو حلال، وما لا يأكله الأغلب منهم فهو حرام، لأن الله تعالى خاطبهم بقوله: (قل أحل لكم الطيبات) ، فثبت أن ما استطابوه فهو حلال.
{فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم} أباح أكل هذه المحرمات عند الاضطرار في غير العدوان.
{وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون (146) }
قوله عز وجل: {وعلى الذين هادوا} يعني اليهود، {حرمنا كل ذي ظفر} وهو ما لم يكن مشقوق الأصابع من البهائم والطير مثل: البعير والنعامة والإوز والبط، قال القتيبي: هو كل ذي مخلب
