شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص231

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين (44) الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون (45) وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون (46) }

قوله تعالى: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا} من الثواب، {حقا} أي صدقا، {فهل وجدتم ما وعد ربكم} من العذاب، {حقا قالوا نعم} قرأ الكسائي بكسر العين حيث كان، والباقون بفتحها وهما لغتان، {فأذن مؤذن بينهم} أي: نادى مناد أسمع الفريقين، {أن لعنة الله على الظالمين} قرأ أهل المدينة والبصرة وعاصم: "أن" خفيف، "لعنة"، رفع، وقرأ الآخرون بالتشديد، "لعنة الله" نصب على الظالمين، أي: الكافرين، 130/أ

{الذين يصدون} أي: يصرفون الناس، {عن سبيل الله} طاعة الله، {ويبغونها عوجا} أي: يطلبونها زيغا وميلا أي: يطلبون سبيل الله جائرين عن القصد.

قال ابن عباس: يصلون لغير الله، ويعظمون ما لم يعظمه الله. والعوج -بكسر العين -في الدين والأمر والأرض وكل ما لم يكن قائما، وبالفتح في كل ما كان قائما كالحائط والرمح ونحوهما. {وهم بالآخرة كافرون}

{وبينهما حجاب} يعني: بين الجنة والنار، وقيل: بين أهل الجنة وبين أهل النار حجاب، وهو السور الذي ذكر الله تعالى في قوله: "فضرب بينهم بسور له باب" (الحديد، 13) .

قوله تعالى: {وعلى الأعراف رجال} والأعراف هي ذلك السور الذي بين الجنة والنار، وهي جمع عرف، وهو اسم للمكان المرتفع، ومنه عرف الديك لارتفاعه عما سواه من جسده. وقال السدي: سمي ذلك السور أعرافا لأن أصحابه يعرفون الناس.

واختلفوا في الرجال الذين أخبر الله عنهم أنهم على الأعراف: فقال حذيفة وابن عباس: هم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية