شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص232

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم، فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة، وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار، فوقفوا هناك حتى يقضي الله فيهم ما يشاء، ثم يدخلهم الجنة بفضل رحمته، وهم آخر من يدخل الجنة.

أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبي توبة أنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن الحارث أنا محمد بن يعقوب الكسائي أنا عبد الله بن محمود أنا إبراهيم بن عبد الله الخلال ثنا عبد الله بن المبارك عن أبي بكر الهذلي قال: قال سعيد بن جبير، يحدث عن ابن مسعود قال: يحاسب الناس يوم القيامة فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ قول الله تعالى: (فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم) (الأعراف 8-9) . ثم قال: إن الميزان يخف بمثقال حبة أو يرجح (1) . قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف فوقفوا على الصراط، ثم عرفوا أهل الجنة وأهل النار فإذا نظروا إلى أهل الجنة نادوا سلام عليكم، وإذا صرفوا أبصارهم إلى أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين، فأما أصحاب الحسنات فإنهم يعطون نورا يمشون به بين أيديهم وبأيمانهم، ويعط كل عبد [يومئذ] (2) نورا فإذا أتوا على الصراط سلب الله نور كل منافق ومنافقة، [فلما] (3) رأى أهل الجنة ما لقي المنافقون قالوا ربنا أتمم لنا نورنا.

فأما أصحاب الأعراف فإن النور لم ينزع من بين أيديهم، ومنعتهم [سيئاتهم] (4) أن يمضوا فبقي في قلوبهم الطمع إذ لم ينزع النور من بين أيديهم، فهنالك يقول الله: "لم يدخلوها وهم يطمعون"، وكان الطمع النور الذي [بين أيديهم] (5) ثم أدخلوا الجنة، وكانوا آخر أهل الجنة دخولا.

وقال شرحبيل بن سعد: أصحاب الأعراف قوم خرجوا في الغزو بغير إذن آبائهم، ورواه مقاتل في تفسيره مرفوعا: هم رجال غزوا في سبيل الله [عصاة لآبائهم فقتلوا، فأعتقوا من النار بقتلهم في سبيل الله] (6) وحبسوا عن الجنة بمعصية آبائهم، فهم آخر من يدخل الجنة.

وروي عن مجاهد: أنهم أقوام رضي عنهم أحد الأبوين دون الآخر، يحبسون على

الصفحة السابقة الصفحة التالية