معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص248
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
يعني: قال الكفار للمؤمنين، {أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه} إليكم، {قالوا إنا بما أرسل به مؤمنون}
{قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون (76) فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين (77) فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (78) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين (79) }
{قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} جاحدون.
{فعقروا الناقة} قال الأزهري: العقر هو قطع عرقوب البعير، ثم جعل النحر عقرا لأن ناحر البعير يعقره ثم ينحره، {وعتوا عن أمر ربهم} والعتو الغلو في الباطل، يقال: عتا يعتو عتوا: إذا استكبروا، والمعنى: عصوا الله وتركوا أمره في الناقة وكذبوا نبيهم. {وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا} أي: من العذاب، {إن كنت من المرسلين}
{فأخذتهم الرجفة} وهي زلزلة الأرض وحركتها وأهلكوا بالصيحة والرجفة، {فأصبحوا في دارهم} قيل: أراد الديار. وقيل: أراد في أرضهم وبلدتهم، ولذلك وحد الدار، {جاثمين} خامدين ميتين. قيل: سقطوا على وجوههم موتى عن آخرهم.
{فتولى} أعرض صالح، {عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين} فإن قيل: كيف خاطبهم بقوله لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم بعدما هلكوا بالرجفة؟
قيل: كما خاطب النبي صلى الله عليه وسلم الكفار من قتلى بدر حين ألقاهم في القليب، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقال عمر: يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ["والذي نفس محمد بيده"] (1) ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يجيبون" (2) .
