معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص273
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم} يعني: البحر {بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} أي: عن النقمة قبل حلولها غافلين. وقيل: معناه عن آياتنا معرضين.
{وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون (137) }
{وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون (138) إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون (139) قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين (140) }
{وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون} يقهرون ويستذلون بذبح الأبناء واستخدام النساء [والاستعباد وهم بنو إسرائيل] (1) {مشارق الأرض ومغاربها} يعني مصر والشام {التي باركنا فيها} بالماء والأشجار والثمار والخصب والسعة {وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل} يعني: وفت كلمة الله وهي وعده إياهم بالنصر والتمكين في الأرض، وذلك قوله تعالى: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض) [القصص-5) {بما صبروا} على دينهم وعلى عذاب فرعون {ودمرنا} أهلكنا {ما كان يصنع فرعون وقومه} في أرض مصر من العمارات، {وما كانوا يعرشون} قال مجاهد: يبنون من البيوت والقصور. وقال الحسن: يعرشون من الأشجار والثمار والأعناب. وقرأ ابن عامر وأبو بكر {يعرشون} بضم الراء هاهنا وفي النحل، وقرأ الآخرون بكسرها.
قوله تعالى: {وجاوزنا ببني إسرائيل البحر} قال الكلبي: عبر بهم موسى البحر يوم عاشوراء بعد مهلك فرعون وقومه فصامه شكرا لله عز وجل {فأتوا} فمروا {على قوم يعكفون} يقيمون قرأ حمزة والكسائي " يعكفون " بكسر الكاف وقرأ الآخرون بضمها وهما لغتان، {على أصنام} أوثان {لهم} يعبدونها من دون الله.
قال ابن جريج: كانت تماثيل بقر، وذلك أول شأن العجل. قال قتادة: كان أولئك القوم من
