شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص274

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

لخم وكانوا نزولا بالرقة، فقالت بنو إسرائيل لما رأوا ذلك: {قالوا يا موسى اجعل لنا إلها} أي: مثالا نعبده {كما لهم آلهة} ولم يكن ذلك شكا من بني إسرائيل في وحدانية الله، وإنما معناه: اجعل لنا شيئا نعظمه ونتقرب بتعظيمه إلى الله عز وجل وظنوا أن ذلك لا يضر الديانة وكان ذلك لشدة جهلهم. {قال} موسى {إنكم قوم تجهلون} عظمة الله.

{إن هؤلاء متبر} مهلك، {ما هم فيه} والتتبير الإهلاك، {وباطل ما كانوا يعملون}

{قال} يعني موسى {أغير الله أبغيكم} أي: أبغي لكم وأطلب، {إلها وهو فضلكم على العالمين} أي: على عالمي زمانكم.

أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أنا جدي أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزار، أنا أبو بكر محمد بن زكريا العذافري، أنا إسحاق بن إبراهيم الديري أنا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري عن سنان بن أبي سنان الديلي عن أبي واقد الليثي، قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم قبل حنين، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما كان للكفار ذات أنواط، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة يعكفون حولها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الله أكبر، هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى "اجعل لنا إلها كما لهم آلهة إنكم تركبون سنن من قبلكم" (1) .

{وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم (141) وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين (142) }

قوله عز وجل: {وإذ أنجيناكم} قرأ ابن عامر "أنجاكم" وكذلك هو في مصاحف أهل الشام، {من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم} قرأ نافع "يقتلون" خفيفة، من القتل، وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير من التقتيل، {ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم}

الصفحة السابقة الصفحة التالية