شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص294

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

قيل: كانوا من الفرقة الهالكة، وذلك أنهم لما قيل لهم انتهوا عن هذا العمل السيئ، قبل أن ينزل بكم العذاب وإنا نعلم أن الله منزل بكم بأسه إن لم تنتهوا أجابوا وقالوا: (لم تعظون قوما الله مهلكهم) ، {أو} علمتهم أنه {معذبهم عذابا شديدا قالوا} أي: قال الناهون {معذرة} أي: موعظتنا معذرة {إلى ربكم} قرأ حفص: "معذرة" بالنصب أي نفعل ذلك معذرة إلى ربكم. والأصح أنها من قول الفرقة الساكنة، قالوا لم تعظون قوما الله مهلكهم، قالوا معذرة إلى ربكم، ومعناه أن الأمر بالمعروف واجب علينا فعلينا موعظة هؤلاء عذرا إلى الله، {ولعلهم يتقون} أي: يتقون الله ويتركوا المعصية، ولو كان الخطاب مع المعتدين لكان يقول ولعلكم تتقون.

{فلما نسوا ما ذكروا به} أي: تركوا ما وعظوا به، {أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا} يعني الفرقة العاصية، {بعذاب بئيس} أي: شديد وجيع، من البأس وهو الشدة.

واختلف القراء فيه قرأ أهل المدينة وابن عامر "بئيس" بكسر الباء على وزن فعل، إلا أن ابن عامر يهمزه، وأبو جعفر ونافع لا يهمزان، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بفتح الباء وسكون الياء وفتح الهمزة على وزن فيعل مثل صيقل، وقرأ الآخرون على وزن فعيل مثل بعير وصغير.

{بما كانوا يفسقون} قال ابن عباس رضي الله عنهما: أسمع الله يقول: "أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس"، فلا أدري ما فعل بالفرقة الساكتة؟ قال عكرمة: قلت له: جعلني الله فداك ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه، وقالوا: لم تعظون قوما الله مهلكهم؟ وإن لم يقل الله أنجيتهم لم يقل: أهلكتهم، فأعجبه قولي، فرضي وأمر لي ببردين فكسانيهما.

وقال يمان بن رباب: نجت 139/ب الطائفتان الذين قالوا لم تعظون قوما والذين قالوا معذرة إلى ربكم، وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان. وهذا قول الحسن.

وقال ابن زيد: نجت الناهية، وهلكت الفرقتان، وهذه أشد آية في ترك النهي عن المنكر.

{فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين (166) وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم (167) }

قوله تعالى: {فلما عتوا عن ما نهوا عنه} قال ابن عباس: أبوا أن يرجعوا عن المعصية {قلنا لهم كونوا قردة خاسئين}

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية