معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص295
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
مبعدين، فمكثوا ثلاثة أيام ينظر إليهم الناس ثم هلكوا.
{وإذ تأذن ربك} أي: آذن وأعلم ربك، يقال: تأذن وآذن، مثل: توعد وأوعد. وقال ابن عباس: تأذن ربك قال ربك. وقال مجاهد: أمر ربك. وقال عطاء: حكم ربك. {ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة} أي: على اليهود، {من يسومهم سوء العذاب} بعث الله عليهم محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته يقاتلونهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية، {إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم}
{وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون (168) فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون (169) }
{وقطعناهم} وفرقناهم {في الأرض أمما} فرقا فرقهم الله فتشتت أمرهم ولم تجتمع لهم كلمة، {منهم الصالحون} قال ابن عباس ومجاهد: يريد الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به {ومنهم دون ذلك} يعني الذين بقوا على الكفر.
وقال الكلبي: منهم الصالحون هم الذين وراء نهر أوداف من وراء الصين (1) ومنهم دون ذلك، يعني: من هاهنا من اليهود، {وبلوناهم بالحسنات} بالخصب والعافية، {والسيئات} الجدب والشدة، {لعلهم يرجعون} لكي يرجعوا إلى طاعة ربهم ويتوبوا.
قوله عز وجل: {فخلف من بعدهم} أي: جاء من هؤلاء الذين وصفناهم {خلف} والخلف: القرن الذي يجيء بعد قرن. قال أبو حاتم: الخلف بسكون اللام الأولاد، الواحد والجمع فيه سواء، والخلف بفتح اللام: البدل سواء كان ولدا أو غريبا.
وقال ابن الأعرابي: الخلف بالفتح: الصالح، وبالجزم: الطالح.
وقال النضر بن شميل: الخلف بتحريك اللام وإسكانها في القرن السوء واحد، وأما في
