شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص347

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

المهاجرين إذ أنتم قليل في العدد، مستضعفون في أرض مكة، في ابتداء الإسلام، {تخافون أن يتخطفكم الناس} يذهب بكم الناس، يعني: كفار مكة. وقال عكرمة: كفار العرب: وقال وهب: فارس والروم، {فآواكم} إلى المدينة، {وأيدكم بنصره} أي: قواكم يوم بدر بالأنصار. وقال الكلبيك قواكم يوم بدر بالملائكة، {ورزقكم من الطيبات} يعني: الغنائم، أحلها لكم ولم يحلها لأحد قبلكم، {لعلكم تشكرون}

{يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون (27) واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم (28) }

{يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول} قال السدي: كانوا يسمعون الشيء من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفشونه، حتى يبلغ المشركين (1) .

وقال الزهري والكلبي: نزلت الآية في أبي لبابة، هارون بن عبد المنذر الأنصاري، من بني عوف بن مالك، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حاصر يهود قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلح على ما صالح عليه إخوانهم من بني النضير، على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات وأريحاء من أرض الشام، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيهم ذلك إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر، وكان مناصحا لهم، لأن ما له وولده وعياله كانت عندهم، فبعثه 147/أرسول الله صلى الله عليه وسلم، وآتاهم، فقالوا له: يا أبا لبابة ما ترى أننزل على حكم سعد بن معاذ؟ فأشار أبو لبابة بيده على حلقه أنه الذبح، فلا تفعلوا، قال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي من مكانهما حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله ثم انطلق على وجهه ولم يأت رسول الله صلى الله عليه وسلم وشد نفسه على سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره قال: أما لو جاءني لاستغفرت له فأما إذا فعل ما فعل فإني لا أطلقه حتى يتوب الله عليه، فمكث سبعة أيام، لا يذوق طعاما ولا شرابا حتى خر مغشيا عليه ثم تاب الله عليه، فقيل له: يا أبا لبابة قد تيب عليك، فقال: لا والله لا أحل نفسي حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده، ثم قال أبو لبابة: يا رسول الله إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأن أنخلع من مالي كله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يجزيك الثلث فتصدق به"، فنزلت فيه "لا تخونوا

الصفحة السابقة الصفحة التالية