معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص351
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وذلك أنه كان يختلف تاجرا إلى فارس والحيرة فيسمع أخبار رستم واسفنديار، وأحاديث العجم ويمر باليهود والنصارى فيراهم +يقرؤن التوراة والإنجيل ويركعون ويسجدون، فجاء إلى مكة فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ويقرأ القرآن فقال النضر: قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا (1) {إن هذا إلا أساطير الأولين} أخبار الأمم الماضية وأسماؤهم وما سطر الأولون في كتبهم. والأساطير: جمع أسطورة، وهي المكتوبة، من قولهم سطرت أي كتبت (2) .
{وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم (32) وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون (33) }
قوله تعالى: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك} الآية نزلت في النضر بن الحارث من بني عبد الدار (3) .
قال ابن عباس: لما قص رسول الله صلى الله عليه وسلم شأن القرون الماضية، قال النضر: لو شئت لقلت مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين -أي: ما هذا إلا ما سطره الأولون في كتبهم -فقال له عثمان بن مظعون رضي الله عنه: اتق الله فإن محمدا يقول الحق، قال: فأنا أقول الحق، قال عثمان: فإن محمدا يقول لا إله إلا الله، قال وأنا أقول لا إله إلا الله، ولكن هذه بنات الله، يعني الأصنام، ثم قال: اللهم إن كان هذا الذي يقول محمد هو الحق من عندك -"والحق" نصب بخبر كان، وهو عماد وصلة - {فأمطر علينا حجارة من السماء} كما أمطرتها على قوم لوط، {أو ائتنا بعذاب أليم} أي: ببعض ما عذبت به الأمم، وفيه نزل: "سأل سائل بعذاب واقع" (4) . (المعارج -1) . .
وقال عطاء: لقد نزل في النضر بن الحارث بضع عشرة آية فحاق به ما سأل من العذاب يوم بدر (5) .
قال سعيد بن جبير: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثلاثة صبرا من قريش: طعيمة بن عدي
