شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص352

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وعقبة بن أبي معيط، والنضر بن الحارث (1) .

وروى أنس رضي الله عنه أن الذي قاله أبو جهل.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا محمد بن النضر، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن عبد الحميد صاحب الزيادي، سمع أنس بن مالك قال: قال أبو جهل: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، فنزلت: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون وما لهم ألا يعذبهم الله} (2) .

قوله تعالى: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} اختلفوا في معنى هذه الآية، فقال محمد بن إسحاق: هذا حكاية عن المشركين أنهم قالوها وهي متصلة بالآية الأولى، وذلك أنهم كانوا يقولون إن الله لا يعذبنا ونحن نستغفره، ولا يعذب أمة ونبيها معها، فقال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم يذكر جهالتهم وغرتهم واستفتاحهم على أنفسهم: "وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك" الآية، وقالوا (3) "وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون" ثم قال ردا عليهم: "وما لهم ألا يعذبهم الله"؟ وإن كنت بين أظهرهم وإن كانوا يستغفرون "وهم يصدون عن المسجد الحرام" (4) .

وقال الآخرون: هذا كلام +مستأنف يقول الله عز وجل إخبارا عن نفسه: "وما كان الله ليعذبهم".

واختلفوا في تأويلها، فقال الضحاك وجماعة: تأويلها وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم مقيم بين أظهرهم، قالوا: أنزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مقيم بمكة، ثم خرج من بين أظهرهم وبقيت بها بقية من المسلمين يستغفرون، فأنزل الله تعالى: "وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون"، ثم خرج أولئك من بينهم فعذبوا، وأذن الله في فتح مكة، فهو العذاب الذي وعدهم (5) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية