معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص360
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ويرضخ (1) للعبيد والنسوان والصبيان إذا حضروا القتال، ويقسم العقار الذي استولى عليه المسلمون كالمنقول. وعند أبي حنيفة: يتخير الإمام في العقار: بين أن يقسمه بينهم، وبين أن يجعله وقفا على المصالح.
وظاهر الآية لا يفرق بين العقار والمنقول.
ومن قتل مشركا في القتال يستحق سلبه من رأس الغنيمة، لما روي عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: "من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه" (2) . والسلب: كل ما يكون على المقتول من ملبوس وسلاح، وفرسه الذي هو راكبه.
ويجوز للإمام أن ينفل بعض الجيش من الغنيمة، لزيادة عناء وبلاء يكون منهم في الحرب، يخصهم به من بين سائر الجيش ويجعله أسوة الجماعة في سهمان الغنيمة:
أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا يحيى بن بكير، ثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينفل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش (3) .
وروي عن حبيب بن مسلمة الفهري، قال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم نفل الربع في البدأة والثلث في الرجعة (4) .
واختلفوا في أن النفل من أين يعطى؟ فقال قوم: من خمس الخمس، سهم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول سعيد بن المسيب، وبه قال الشافعي، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: "مالي مما أفاء الله عليكم إلا
