شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص373

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أنا زاهر بن أحمد، أنبأنا أبو إسحاق الهاشمي، أنبأنا أبو مصعب، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الخيل ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وهي لرجل وزر، فأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها من ذلك المرج أو الروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه، ولم يرد أن يسقيها كان ذلك له حسنات، فهي لذلك الرجل أجر، وأما التي هي له ستر: فرجل ربطها تغنيا وتعففا، ثم لم ينس حق الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له ستر، وأما التي هي له وزر: فرجل ربطها فخرا ورياء، ونواء لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر" وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر فقال: "ما أنزل علي فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة الفاذة: "فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره" (1) {ترهبون به} تخوفون {عدو الله وعدوكم وآخرين} أي: وترهبون آخرين، {من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم} قال مجاهد ومقاتل وقتادة: هم بنو قريظة. وقال السدي: هم أهل فارس. وقال الحسن وابن زيد: هم المنافقون، لا تعلمونهم، لأنهم معكم يقولون: لا إله إلا الله. وقيل: هم كفار الجن.

{وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم} يوفى لكم أجره، {وأنتم لا تظلمون} لا تنقص أجوركم.

{وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم (61) }

{وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين (62) وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم (63) يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين (64) }

قوله تعالى: {وإن جنحوا للسلم} أي: مالوا إلى الصلح، {فاجنح لها} أي: مل إليها وصالحهم. روي عن قتادة والحسن: أن هذه الآية منسوخة (1) بقوله تعالى: "فاقتلوا المشركين حيث

الصفحة السابقة الصفحة التالية