معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص375
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{إن يكن منكم عشرون} رجلا {صابرون} محتسبون، {يغلبوا مائتين} من عدوهم يقهروهم، {وإن يكن منكم مائة} صابرة محتسبة، {يغلبوا ألفا من الذين كفروا} ذلك {بأنهم قوم لا يفقهون} أي: إن المشركون يقاتلون على غير احتساب ولا طلب ثواب، ولا يثبتون إذا صدقتموهم القتال، خشية أن يقتلوا. وهذا خبر بمعنى الأمر، وكان هذا يوم بدر فرض الله على الرجل الواحد من المؤمنين قتال عشرة من الكافرين، فثقلت على المؤمنين، فخفف الله عنهم، فنزل:
{الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا} أي: ضعفا في الواحد عن قتال العشرة وفي المائة عن قتال الألف، وقرأ أبو جعفر: "ضعفاء" بفتح العين والمد على الجمع، وقرأ الآخرون بسكون العين، {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} من الكفار، {وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} فرد من العشرة إلى الاثنين، فإن كان المسلمون على الشطر من عدوهم لا يجوز لهم أن يفروا.
وقال سفيان قال ابن شبرمة: وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل هذا.
قرأ أهل الكوفة: "وإن يكن منكم مائة"، بالياء فيهما وافق أهل البصرة في الأول والباقون بالتاء فيهما. وقرأ عاصم وحمزة "ضعفاء" بفتح الضاد هاهنا وفي سورة الروم، والباقون بضمها.
وقوله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} قرأ أبو جعفر وأهل البصرة: "تكون" بالتاء والباقون بالياء، وقرأ أبو جعفر: "أسارى"، والآخرون. "أسرى".
وروى الأعمش عن عمر بن مرة عن أبي عبيد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر وجيء بالأسرى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تقولون في هؤلاء"؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك فاستبقهم +واستأن بهم، لعل الله أن يتوب عليهم، وخذ منهم فدية، تكون لنا قوة على الكفار، وقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك قدمهم نضرب أعناقهم، مكن عليا من عقيل فيضرب عنقه، ومكني من فلان -نسيب لعمر -فأضرب عنقه، فإن هؤلاء أئمة الكفر، 151/أوقال عبد الله بن رواحة يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارا. فقال له العباس: قطعت رحمك. فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبهم، ثم دخل، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول ابن رواحة، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "إن الله تعالى ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن، ويشدد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: "فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم"
#
