شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص378

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم (70) وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم (71) }

قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى} قرأ أبو عمرو وأبو جعفر: "من الأسارى" بالألف، والباقون بلا ألف.

نزلت في العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه وكأن أسر يوم بدر، وكان أحد العشرة الذين ضمنوا طعام أهل بدر، وكان يوم بدر نوبته، وكان خرج بعشرين أوقية من الذهب ليطعم بها الناس، فأراد أن يطعم ذلك اليوم فاقتتلوا [وبقيت] (1) العشرون أوقية معه، فأخذت منه في الحرب، فكلم النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتسب العشرين أوقية من فدائه فأبى وقال: "أما شيء خرجت تستعين به علينا فلا أتركه لك" وكلف فداء ابني أخيه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث، فقال العباس: يا محمد تركتني أتكفف قريشا ما بقيت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فأين الذهب الذي دفعته إلى أم الفضل وقت خروجك من مكة وقلت لها: إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا، فإن حدث بي حدث فهو لك ولعبد الله ولعبيد الله وللفضل وقثم"، يعني نبيه، فقال له العباس: وما يدريك؟ قال: أخبرني به ربي عز وجل، قال العباس: أشهد أنك صادق! وأن لا إله إلا الله وأنك عبده ورسوله، ولم يطلع عليه أحد إلا الله عز وجل، فذلك قوله تعالى: "يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى" الذين أخذت منهم الفداء، {إن يعلم الله في قلوبكم خيرا} أي إيمانا، {يؤتكم خيرا مما أخذ منكم} من الفداء، {ويغفر لكم}

الصفحة السابقة الصفحة التالية