معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص379
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ذنوبكم {والله غفور رحيم} [قال العباس رضي الله عنه] (1) فأبدلني الله عنها عشرين عبدا 151/ب كلهم تاجر يضرب بمال كثير وأدناهم يضرب بعشرين ألف درهم مكان عشرين أوقية، وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة، وأنا أنتظر المغفرة من ربي عز وجل (2) .
قوله عز وجل: {وإن يريدوا خيانتك} يعني الأسارى، {فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم} ببدر، {والله عليم حكيم} قال ابن جريج: أراد بالخيانة الكفر، أي: إن كفروا بك فقد كفروا بالله من قبل فأمكن منهم المؤمنين ببدر حتى قتلوهم وأسروهم، وهذا تهديد لهم إن عادوا إلى قتال المؤمنين ومعاداتهم.
{إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير (72) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير (73) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم (74) }
قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا} أي: هجروا قومهم وديارهم، يعني المهاجرين. {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا} رسول الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرين معه، أي: أسكنوهم منازلهم، {ونصروا} أي: ونصروهم على أعدائهم وهم الأنصار رضي الله عنهم، {أولئك بعضهم أولياء بعض} دون أقربائهم من الكفار. قيل: في العون والنصرة. وقال ابن عباس: في الميراث وكانوا يتوارثون بالهجرة، فكان المهاجرون والأنصار يتوارثون دون ذوي الأرحام، وكان من آمن ولم يهاجر لا يرث من قريبه المهاجر حتى كان فتح مكة وانقطعت الهجرة، وتوارثوا بالأرحام حيث
