شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص49

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وقال قوم: المكابرون في الأمصار ليس لهم حكم المحاربين في استحقاق هذه الحدود وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه.

وعقوبة المحاربين ما ذكر الله سبحانه وتعالى: {أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض} فذهب قوم إلى أن الإمام بالخيار في أمر المحاربين بين القتل والقطع والصلب، [والنفي] (1) كما هو ظاهر الآية، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والنخعي ومجاهد.

وذهب الأكثرون إلى أن هذه العقوبات على ترتيب الجرائم لا على التخيير، [لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب أنا عبد العزيز بن أحمدد الخلال أنا أبو العباس الأصم أنا الربيع أنا الشافعي أنا إبراهيم بن محمد عن صالح مولى التوأمة] (2) عن ابن عباس رضي الله عنهما في قطاع الطريق إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصلبوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، فإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض (3) .

وهو قول قتادة والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي رحمهم الله تعالى.

[وإذا قتل قاطع الطريق يقتل] (4) حتما حتى لا يسقط بعفو ولي الدم، وإذا أخذ من المال نصابا وهو ربع دينار تقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، وإذا قتل وأخذ المال يقتل ويصلب.

واختلفوا في كيفيته: فظاهر مذهب الشافعي رضي الله عنه أن يقتل ثم يصلب وقيل: يصلب حيا ثم يطعن حتى يموت مصلوبا، وهو قول الليث بن سعد، وقيل: يصلب ثلاثة أيام حيا ثم ينزل فيقتل، وإذا أخاف السبيل ينفى.

واختلفوا في النفي: فذهب قوم إلى أن الإمام يطلبه ففي كل بلدة يوجد ينفى عنه، وهو قول سعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز، وقيل: يطلب لتقام الحدود عليه، وهو قول ابن عباس والليث بن

الصفحة السابقة الصفحة التالية