شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص50

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

سعد، وبه قال الشافعي: وقال أهل الكوفة: النفي هو الحبس، وهو نفي من الأرض، وقال محمد بن جرير: ينفى من بلده إلى غيره ويحبس في السجن [في البلد الذي نفي إليه حتى تظهر توبته. كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من حبس في السجون] (1) وقال: أحبسه حتى أعلم منه التوبة، ولا أنفيه إلى بلد فيؤذيهم، {ذلك} الذي ذكرت من الحد، {لهم خزي} عذاب وهوان وفضيحة، {في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم}

{إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (34) }

{إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} فمن ذهب إلى أن الآية نزلت في الكفار، قال معناه: إلا الذين تابوا من شركهم وأسلموا قبل القدرة عليهم فلا سبيل عليهم بشيء من الحدود ولا تبعة عليهم فيما أصابوا في حال الكفر من دم أو مال، وأما المسلمون المحاربون فمن [تاب] (2) منهم قبل القدرة عليهم وهو قبل أن يظفر به الإمام تسقط عنه كل عقوبة وجبت حقا لله، ولا يسقط ما كان من حقوق العباد فإن كان قد قتل في قطع الطريق يسقط عنه بالتوبة قبل القدرة عليه تحتم القتل، ويبقى عليه القصاص لولي القتيل فإن شاء عفا عنه وإن شاء استوفاه، وإن كان قد أخذ المال يسقط عنه [القطع] (3) وإن كان قد جمع بينهما يسقط عنه تحتم القتل والصلب، ويجب ضمان المال وهو قول الشافعي رضي الله عنه.

وقال بعضهم: إذا جاء تائبا قبل القدرة عليه لا يكون لأحد عليه تبعة في دم ولا مال إلا أن يوجد معه مال بعينه فيرده إلى صاحبه.

وروي عن علي رضي الله عنه في حارثة بن يزيد كان خرج محاربا فسفك الدماء وأخذ المال، ثم جاء تائبا قبل أن يقدر عليه فلم يجعل علي رضي الله عنه عليه تبعة [في دم ولا مال، إلا أن يوجد معه مال فيرد إلى صاحبه] (4) أما من تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه شيء منها.

وقيل: كل عقوبة تجب حقا لله عز وجل من عقوبات قطع الطريق وقطع السرقة وحد الزنا والشرب تسقط بالتوبة بكل حال، والأكثرون على أنها لا تسقط.

الصفحة السابقة الصفحة التالية