معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص51
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون (35) إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم (36) }
{يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم (37) والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم (38) }
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا} اطلبوا، {إليه الوسيلة} أي: القربة، فعيلة من توسل إلى فلان بكذا، أي: تقرب إليه وجمعها وسائل، {وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} [تلخيصه: امتثلوا أمر الله تنجوا] (1) .
{إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم} أخبر أن الكافر لو ملك الدنيا كلها ومثلها معها ثم فدى بذلك نفسه من العذاب لم يقبل منه ذلك الفداء، {ولهم عذاب أليم}
{يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها} فيه وجهان، أحدهما: أنهم يقصدون ويطلبون المخرج منها، كما قال الله تعالى: "كلما أرادوا أن يخرجوا منها" (الحج -22) والثاني: أنهم يتمنون ذلك بقلوبهم، كما قال الله تعالى إخبارا عنهم: "ربنا أخرجنا منها" (المؤمنون -107) {ولهم عذاب مقيم}
{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} أراد به أيمانهما، وكذلك هو في مصحف عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
وحكمه أن من سرق [نصابا] (2) من المال من حرز لا شبهة له فيه تقطع يده اليمنى من الرسغ، ولا يجب القطع في سرقة ما دون النصاب عند عامة أهل العلم، حكي عن ابن الزبير أنه كان يقطع في الشيء القليل، وعامة العلماء على خلافه.
