معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص70
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
قال ابن مسعود: كرهنا ذلك في الابتداء ثم حمدناه عليه في الانتهاء.
قال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا حصين يقول: ما ولد بعد النبيين مولود أفضل من أبي بكر رضي الله عنه، لقد قام مقام نبي من الأنبياء في قتال أهل الردة.
وكان قد ارتد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث فرق:
منهم [بنو مذحج] (1) ورئيسهم ذو الخمار، عبهلة بن كعب، العنسي، ويلقب بالأسود، وكان كاهنا مشعبذا فتنبأ باليمن واستولى على بلادها، فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى معاذ بن جبل ومن معه من المسلمين، وأمرهم أن يحثوا الناس على التمسك بدينهم، وعلى النهوض إلى حرب الأسود، فقتله فيروز الديلمي على فراشه، قال ابن عمر رضي الله عنه فأتى الخبر النبي صلى الله عليه وسلم من السماء الليلة التي قتل فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قتل الأسود البارحة قتله رجل مبارك"، قيل: ومن هو؟ قال: "فيروز، [فازفيروز] (2) فبشر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بهلاك الأسود، وقبض صلى الله عليه وسلم من الغد؛ وأتى [خبر] (3) مقتل العنسي المدينة في آخر شهر ربيع الأول بعدما خرج أسامة وكان ذلك أول فتح جاء أبا بكر رضي الله عنه (4) .
والفرقة الثانية: بنو حنيفة باليمامة، ورئيسهم مسيلمة الكذاب، [واسمه ثمامة بن قيس] (5) وكان قد تنبأ في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر سنة عشر، وزعم أنه أشرك مع محمد صلى الله عليه وسلم في النبوة، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد فإن الأرض نصفها لي ونصفها لك، وبعث [بذلك] (6) إليه مع رجلين من أصحابه، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أتشهدان أن مسيلمة رسول الله؟ قالا نعم. قال النبي صلى الله عليه وسلم] (7) "لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما"، ثم أجاب: "من محمد رسول الله إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد فإن الأرض لله يروثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين"، ومرض رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوفي، فبعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى مسيلمة الكذاب في جيش كثير حتى أهلكه الله على يدي وحشي، غلام مطعم بن عدي الذي قتل حمزة بن عبد المطلب، بعد حرب شديد، وكان وحشي يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام (8) .
