معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص71
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
والفرقة الثالثة: بنو أسد، ورئيسهم طليحة بن خويلد بن الوليد، وكان طليحة آخر من ارتد، وادعى النبوة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وأول من قوتل بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم من أهل 108/ب الردة، فبعث أبو بكر خالد بن الوليد إليه، فهزمهم خالد بعد قتال شديد، وأفلت طليحة فمر على وجهه هاربا نحو الشام، ثم إنه أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه (1) .
وارتد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم [في خلافة أبي بكر رضي الله عنه] (2) خلق كثير، حتى كفى الله المسلمين أمرهم ونصر دينه على يدي أبي بكر رضي الله عنه (3) .
قالت عائشة: "توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب واشرأب النفاق، ونزل بأبي بكر ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها" (4) .
وقال قوم: المراد بقوله: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} هم الأشعريون، روي عن عياض بن غنم الأشعري قال: لما نزلت هذه الآية: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هم قوم هذا، وأشار إلى أبي موسى الأشعري" (5) وكانوا من اليمن.
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي أنا أبو الحسن الطيسفوني أنا أبو عبد الله بن عمر الجوهري أنا أحمد بن [علي الكشميهني، حدثنا علي بن] (6) حجر أنا إسماعيل بن جعفر أنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أتاكم أهل اليمن هم أضعف قلوبا وأرق أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية" (7)
وقال الكلبي: هم أحياء من اليمن ألفان من النخع وخمسة آلاف من كندة وبجيلة، وثلاثة آلاف من أفياء الناس، فجاهدوا في سبيل الله يوم القادسية في أيام عمر رضي الله عنه.
