معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص74
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
ومن الكفار] (1) وقرأ الآخرون بالنصب، أي: لا تتخذوا الكفار، و {أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين}
قوله تعالى: {وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} قال الكلبي: كان منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نادى إلى الصلاة وقام المسلمون إليها، قالت اليهود: قد قاموا لا قاموا، وصلوا لا صلوا، على طريق الاستهزاء، وضحكوا، فأنزل الله عز وجل هذه الآية (2) .
وقال السدي: نزلت في رجل من النصارى بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول: أشهد أن محمدا رسول الله، قال: حرق الكاذب، فدخل خادمه ذات ليلة بنار [وهو وأهله نيام] (3) فتطايرت منها شرارة فاحترق البيت واحترق هو وأهله (4) .
وقال الآخرون: إن الكفار لما سمعوا الأذان حسدوا المسلمين فدخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: يا محمد لقد أبدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت -فيما أحدثت -الأنبياء قبلك، ولو كان فيه خير لكان أولى الناس به الأنبياء، فمن أين لك صياح كصياح [العنز] (5) ؟ فما أقبح من صوت وما أسمج من أمر، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ونزل "ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله"، الآية (6) .
قوله عز وجل: {قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا} الآية. قرأ الكسائي: "هل تنقمون"، بإدغام اللام في التاء، وكذلك يدغم لام هل في التاء والثاء والنون، ووافقه حمزة في التاء والثاء وأبو عمرو في "هل ترى" في موضعين.
قال ابن عباس: أتى النبي صلى الله عليه وسلم نفر من اليهود، أبو ياسر بن أخطب ورافع بن أبي رافع وغيرهما، فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، فقال: أومن "بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل" إلى قوله: "ونحن له مسلمون"، فلما ذكر عيسى عليه السلام جحدوا نبوته، وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم، ولا دينا شرا من دينكم، فأنزل الله هذه الآية (7) "قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا"
