معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص75
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
أي: تكرهون منا، {إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون} أي: هل تكرهون منا إلا إيماننا وفسقكم، أي: إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنا على حق، لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لحب الرياسة وحب الأموال.
{قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (60) وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون (61) وترى كثيرا منهم يسارعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يعملون (62) لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعون (63) }
ثم قال: {قل} يا محمد، {هل أنبئكم} أخبركم، {بشر من ذلك} الذي ذكرتم، يعني قولهم لم نر أهل دين أقل حظا في الدنيا والآخرة منكم ولا دينا شرا من دينكم، فذكر الجواب بلفظ الابتداء، 109\أوإن لم يكن الابتداء شرا كقوله تعالى: "أفأنبأكم بشر من ذلكم النار" (الحج، 72) ، {مثوبة} ثوابا وجزاء، نصب على التفسير، {عند الله من لعنه الله} أي: هو من لعنه الله، {وغضب عليه} يعني: اليهود، {وجعل منهم القردة والخنازير} فالقردة أصحاب السبت، والخنازير كفار مائدة عيسى عليه السلام.
وروي عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن الممسوخين كلاهما من أصحاب السبت، فشبانهم مسخوا قردة ومشايخهم مسخوا خنازير. {وعبد الطاغوت} أي: جعل منهم من عبد الطاغوت، أي: أطاع الشيطان فيما سول له، وتصديقها قراءة ابن مسعود: ومن عبدوا الطاغوت، وقرأ حمزة "وعبد" بضم الباء "الطاغوت" بجر التاء، أراد العبد وهما لغتان عبد بجزم الباء وعبد بضم الباء، مثل سبع وسبع، وقيل: هو جمع العباد، وقرأ الحسن وعبد الطاغوت، على الواحد، {أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل} أي: عن طريق الحق.
{وإذا جاءوكم قالوا} يعني: هؤلاء المنافقين، وقيل: هم الذين قالوا: "آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار وكفروا آخره"، دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا: آمنا بك وصدقناك فيما قلت، وهم يسرون الكفر، {وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به} يعني: دخلوا كافرين وخرجوا كافرين، {والله أعلم بما كانوا يكتمون}
#
