شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص90

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

يعني: اللذات التي تشتهيها النفوس، مما أحل لكم من المطاعم الطيبة والمشارب اللذيذة، {ولا تعتدوا} أي: ولا تجاوزوا الحلال إلى الحرام، وقيل: هو جب المذاكير {إن الله لا يحب المعتدين}

{وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا} قال عبد الله بن المبارك: الحلال ما أخذته من وجهه، والطيب ما غذى وأنمى، فأما الجوامد كالطين والتراب وما لا يغذي فمكروه إلا على وجه التداوي.

{واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون} أخبرنا أبو محمد عبد الله بن عبد الصمد الجوزجاني أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أنا أبو سعيد الهيثم بن كليب أنا أبو عيسى الترمذي أخبرنا أحمد بن إبراهيم الدورقي وسلمة بن شبيب ومحمود بن غيلان قالوا: أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل) (1) .

(لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون (89))

قوله عز وجل: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزلت: (لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) ، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ وكانوا حلفوا على ما اتفقوا عليه، فأنزل الله: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} (2) {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} قرأ حمزة والكسائي [وأبو بكر] (3) (عقدتم) بالتحفيف، وقرأ ابن عامر (عاقدتم) بالألف وقرأ الآخرون (عقدتم) بالتشديد، أي: وكدتم، والمراد من الآية قصدتم

الصفحة السابقة الصفحة التالية