شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3

البغوي • التفسير • ج3 ص91

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

وتعمدتم، {فكفارته} أي: كفارة ما عقدتم الأيمان إذا حنثتم، {إطعام عشرة مساكين} واختلفوا في قدره: فذهب قوم إلى أنه يطعم كل مسكين مدا من الطعام بمد النبي صلى الله عليه وسلم، وهو رطل وثلث من غالب قوت البلد، وكذلك في جميع الكفارات، وهو قول زيد بن ثابت وابن عباس وابن عمر، وبه قال سعيد بن المسيب والقاسم وسليمان بن اليسار وعطاء والحسن.

وقال أهل العراق: عليه لكل مسكين مدان، 11\أوهو نصف صاع، يروى ذلك عن عمر وعلي رضي الله عنهما.

وقال أبو حنيفة: إن أطعم من الحنطة فنصف صاع، وإن أطعم من غيرها فصاع، وهو قول الشعبي والنخعي وسعيد بن جبير ومجاهد والحكم.

ولو غداهم وعشاهم لا يجوز، وجوز أبو حنيفة، ويروى ذلك عن علي رضي الله عنه.

ولا تجوز الدراهم والدنانير ولا الخبز ولا الدقيق، بل يجب إخراج الحب إليهم، وجوز أبو حنيفة رضي الله عنه كل ذلك.

ولو صرف الكل إلى مسكين واحد [لا يجوز] (1) وجوز أبو حنيفة أن يصرف طعام عشرة إلى مسكين واحد في عشرة أيام، ولا يجوز أن يصرف إلا إلى مسلم حر محتاج، فإن صرف إلى ذمي أو عبد أو غني لا يجوز، وجوز أبو حنيفة صرفها إلى أهل الذمة، واتفقوا على أن صرف الزكاة إلى أهل الذمة لا يجوز.

قوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} أي: من خير قوت عيالكم، وقال عبيدة السلماني: الأوسط الخبز والخل، والأعلى الخبز واللحم، والأدنى الخبز البحت والكل [يجزئ] (2) .

قوله تعالى: {أو كسوتهم} كل من لزمته كفارة اليمين فهو فيها مخير إن شاء أطعم عشرة من المساكين، وإن شاء كساهم، وإن شاء أعتق رقبة، فإن اختار الكسوة، فاختلفوا في قدرها:

فذهب قوم إلى أنه يكسو كل مسكين ثوبا واحدا مما يقع عليه اسم الكسوة، إزار أو رداء أو قميص أو سراويل أو عمامة أو كساء ونحوها، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وعطاء وطاووس، وإليه ذهب الشافعي رحمه الله تعالى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية