معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 3
البغوي • التفسير • ج3 ص92
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقال مالك: يجب لكل إنسان ما تجوز فيه صلاته، فيكسو الرجال ثوبا واحدا والنساء ثوبين درعا وخمارا.
وقال سعيد بن المسيب لكل مسكين ثوبان.
قوله عز وجل: {أو تحرير رقبة} وإذا اختار العتق يجب إعتاق رقبة مؤمنة، وكذلك جميع الكفارات مثل كفارة القتل والظهار والجماع في نهار رمضان يجب فيها إعتاق رقبة مؤمنة، وأجاز أبو حنيفة رضي الله عنه والثوري رضي الله عنه إعتاق الرقبة الكافرة في جميعها إلا في كفارة القتل، لأن الله تعالى قيد الرقبة فيها بالإيمان، قلنا: المطلق يحمل على المقيد [كما أن الله تعالى قيد الشهادة بالعدالة في موضع فقال: "وأشهدوا ذوي عدل منكم"، (الطلاق، 2) ، وأطلق في موضع، فقال: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم" (البقرة، 282) ، ثم العدالة شرط في جميعها حملا للمطلق على المقيد] (1) كذلك هاهنا، ولا يجوز إعتاق المرتد بالاتفاق عن الكفارة.
ويشترط أن يكون سليم الرق حتى لو أعتق عن كفارته مكاتبا أو أم ولد أو عبدا اشتراه بشرط العتق أو اشترى قريبه الذي يعتق عليه بنية الكفارة، يعتق ولكن لا يجوز عن الكفارة، وجوز أصحاب الرأي عتق المكاتب إذا لم يكن أدى شيئا من النجوم، وعتق القريب عن الكفارة ويشترط أن تكون الرقبة سليمة من كل عيب يضر بالعمل ضررا بينا حتى لا يجوز مقطوع إحدى اليدين، أو إحدى الرجلين، ولا الأعمى ولا الزمن ولا المجنون المطبق، ويجوز الأعور والأصم ومقطوع الأذنين والأنف لأن هذه العيوب لا تضر بالعمل ضررا بينا.
وعند أبي حنيفة رضي الله عنه كل عيب يفوت جنسا من المنفعة [على الكمال] (2) يمنع الجواز، حتى جوز مقطوع إحدى اليدين، ولم يجوز مقطوع الأذنين.
قوله عز وجل: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام} إذا عجز الذي لزمته كفارة اليمين عن الإطعام والكسوة وتحرير الرقبة، يجب عليه صوم ثلاثة أيام، والعجز أن لا يفضل من ماله عن قوته وقوت عياله وحاجته ما يطعم أو يكسو أو يعتق فإنه يصوم ثلاثة أيام.
وقال بعضهم: إذا ملك ما يمكنه الإطعام وإن لم يفضل عن كفايته فليس له الصيام، وهو قول الحسن وسعيد بن جبير.
