معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص121
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
إلا بإذنه، وهذا رد على النضر بن الحارث فإنه كان يقول: إذا كان يوم القيامة تشفعني اللات والعزى.
قوله تعالى: {ذلكم الله ربكم} يعني: الذي فعل هذه الأشياء ربكم لا رب لكم غيره، {فاعبدوه أفلا تذكرون} تتعظون.
{إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون (4) هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون (5) } .
{إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا} صدقا لا خلف فيه. نصب على المصدر، أي: وعدكم وعدا حقا {إنه يبدأ الخلق ثم يعيده} أي: يحييهم ابتداء ثم يميتهم ثم يحييهم، قراءة العامة: {إنه} بكسر الألف على الاستئناف، وقرأ أبو جعفر "أنه" بالفتح على معنى بأنه {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط} بالعدل، {والذين كفروا لهم شراب من حميم} ماء حار انتهى حره، {وعذاب أليم بما كانوا يكفرون} .
{هو الذي جعل الشمس ضياء} بالنهار، {والقمر نورا} بالليل. وقيل: جعل الشمس ذات ضياء، والقمر ذا نور، {وقدره منازل} أي: قدر له، يعني: هيأ له منازل لا يجاوزها ولا يقصر دونها، ولم يقل: قدرهما.
قيل: تقدير المنازل ينصرف إليهما غير أنه اكتفى بذكر أحدهما، كما قال: " والله ورسوله أحق أن يرضوه " (التوبة -62) .
وقيل: هو ينصرف إلى القمر خاصة لأن القمر يعرف به انقضاء الشهور والسنين، لا بالشمس.
ومنازل القمر ثمانية وعشرون منزلا وأسماؤها: الشرطين، والبطين، والثرياء، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنسر، والطوف، والجبهة، والزبرة، والصرفة، والعواء، والسماك، والغفر، والزباني، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعايم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد السعود، وسعد الأخبية، وفرع الدلو المقدم، وفرع الدلو المؤخر، وبطن الحوت.
وهذه المنازل مقسومة على البروج، وهي اثنا عشر برجا: الحمل، والثور، والجوزاء، والسرطان، والأسد، والسنبلة، والميزان، والعقرب، والقوس، والجدي، والدلو، والحوت.
#
