شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص122

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

ولكل برج منزلان وثلث منزل، فينزل القمر كل ليلة منزلا منها، ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين، وإن كان تسعا وعشرين فليلة واحدة، فيكون تلك المنازل ويكون مقام الشمس في كل منزلة ثلاثة عشر يوما، فيكون انقضاء السنة مع انقضائها.

قوله تعالى: {لتعلموا عدد السنين} أي: قدر المنازل "لتعلموا عدد السنين" دخولها وانقضاءها، {والحساب} يعني: حساب الشهور والأيام والساعات. {ما خلق الله ذلك} رده إلى الخلق والتقدير، ولو رده إلى الأعيان المذكورة لقال: تلك. {إلا بالحق} أي: لم يخلقه باطلا بل إظهارا لصنعه ودلالة على قدرته. {يفصل الآيات لقوم يعلمون} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحفص ويعقوب: "يفصل" بالياء، لقوله: "ما خلق" وقرأ الباقون: "نفصل" بالنون على التعظيم.

{إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون (6) } .

{إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون (7) أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون (8) إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم (9) } .

{إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السموات والأرض لآيات لقوم يتقون} يؤمنون.

{إن الذين لا يرجون لقاءنا} أي: لا يخافون عقابنا ولا يرجون ثوابنا. والرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع، {ورضوا بالحياة الدنيا} فاختاروها وعملوا لها، {واطمأنوا بها} سكنوا إليها. {والذين هم عن آياتنا غافلون} أي: عن أدلتنا غافلون لا يعتبرون. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: عن آياتنا عن محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن غافلون معرضون.

{أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون} من الكفر والتكذيب.

قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم} فيه إضمار، أي: يرشدهم ربهم بإيمانهم إلى جنة، {تجري من تحتهم الأنهار} قال مجاهد: يهديهم على الصراط إلى الجنة، يجعل لهم نورا يمشون به.

وقيل: " يهديهم " معناه يثيبهم ويجزيهم.

وقيل: معناه بإيمانهم يهديهم ربهم لدينه، أي: بتصديقهم هداهم " تجري من تحتهم الأنهار " أي: بين

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية