معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص151
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون (96) ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم (97) } .
{فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين (98) } .
قوله تعالى: {إن الذين حقت عليهم} وجبت عليهم، {كلمة ربك} قيل: لعنته. وقال قتادة: سخط الله. وقيل: "الكلمة" هي قوله: هؤلاء في النار ولا أبالي. {لا يؤمنون} .
{ولو جاءتهم كل آية} دلالة، {حتى يروا العذاب الأليم} قال الأخفش: أنث فعل "كل" لأنه مضاف إلى المؤنث وهي قوله: "آية" ولفظ "كل" للمذكر والمؤنت سواء.
قوله تعالى: {فلولا كانت} أي: فهلا كانت، {قرية} ومعناه: فلم تكن قرية لأن في الاستفهام ضربا من الجحد، أي: أهل قرية، {آمنت} عند معاينة العذاب، {فنفعها إيمانها} في [حالة البأس] (1) {إلا قوم يونس} فإنه نفعهم إيمانهم في ذلك الوقت. و"قوم" نصب على الاستثناء المنقطع، تقديره: ولكن قوم يونس، {لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} وهو وقت انقضاء آجالهم.
واختلفوا في أنهم هل رأوا العذاب عيانا أم لا؟ فقال بعضهم: رأوا دليل العذاب؟ والأكثرون على أنهم رأوا العذاب عيانا بدليل قوله: " كشفنا عنهم عذاب الخزي " والكشف يكون بعد الوقوع أو إذا قرب.
وقصة الآية -على ما ذكره عبد الله بن مسعود، وسعيد بن جبير، ووهب وغيرهم (2) -أن قوم يونس كانوا بنينوى، من أرض الموصل، فأرسل الله إليهم يونس يدعوهم إلى الإيمان فدعاهم فأبوا، فقيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث، فأخبرهم بذلك، فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذبا فانظروا فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم، فلما كان في جوف تلك الليلة خرج يونس من بين أظهرهم، فلما أصبحوا تغشاهم العذاب فكان فوق رؤوسهم قدر ميل.
وقال وهب: غامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا، فهبط حتى [تغشاهم في
