معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص175
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
الأعلى مع ما يحتاج إليه من الزاد.
وقال قتادة: كان بابها في عرضها.
وروي عن الحسن: كان طولها ألفا ومائتي ذراع وعرضها ست مائة ذراع. والمعروف الأول: أن طولها ثلثمائة ذراع.
وعن زيد بن أسلم قال: مكث نوح عليه السلام مائة سنة يغرس الأشجار ويقطعها، ومائة سنة يعمل الفلك.
وقيل: غرس الشجر أربعين سنة وجففه أربعين سنة.
وعن كعب الأحبار أن نوحا عمل السفينة في ثلاثين سنة، وروي أنها كانت ثلاث طبقات، الطبقة السفلى للدواب والوحوش، والطبقة الوسطى فيها الإنس، والطبقة العليا فيها الطير، فلما كثرت أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة، فأقبلا على الروث، فلما وقع الفأر بجوف السفينة فجعل يقرضها ويقرض حبالها، فأوحى الله تعالى إليه أن اضرب بين عيني الأسد فضرب فخرج من منخره سنور وسنورة، فأقبلا على الفأر (1) .
قوله تعالى: {وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه} كانوا يقولون: إن هذا الذي يزعم أنه نبي قد صار نجارا، وروي أنهم كانوا يقولون له: يا نوح ماذا تصنع؟ فيقول أصنع بيتا يمشي على الماء، فيضحكون منه، {قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم} إذا عاينتم عذاب الله، {كما تسخرون} فإن قيل: كيف تجوز السخرية من النبي؟ قيل: هذا على ازدواج الكلام، يعني إن تستجهلوني فإني أستجهلكم إذا نزل العذاب بكم. وقيل: معناه إن تسخروا منا فسترون عاقبة سخريتكم.
{فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم (39) } .
{فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه} يهينه، {ويحل عليه} يجب عليه، {عذاب مقيم} دائم.
