معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص176
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
{حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول ومن آمن وما آمن معه إلا قليل (40) } .
{حتى إذا جاء أمرنا} عذابنا، {وفار التنور} اختلفوا في التنور (1) قال عكرمة والزهري: هو وجه الأرض، وذلك أنه قيل لنوح: إذا رأيت الماء فار على وجه الأرض فاركب السفينة.
وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: فار التنور أي: طلع الفجر ونور الصبح.
وقال الحسن ومجاهد والشعبي: إنه التنور الذي يخبز فيه، وهو قول أكثر المفسرين (2) .
ورواية عطية عن ابن عباس قال الحسن: كان تنورا من حجارة، كانت حواء تخبز فيه فصار إلى نوح عليه السلام، فقيل لنوح: إذا رأيت الماء يفور من التنور فاركب أنت وأصحابك.
واختلفوا في موضعه (3) ، قال مجاهد والشعبي: كان في ناحية الكوفة، [وكان الشعبي يحلف: ما فار التنور إلا من ناحية الكوفة] (4) . وقال: اتخذ نوح السفينة في جوف مسجد الكوفة. وكان التنور على يمين الداخل مما يلي باب كندة، وكان فوران الماء منه علما لنوح عليه السلام.
وقال مقاتل: كان ذلك تنور آدم، وكان بالشام بموضع يقال له: عين وردة.
وروي عن ابن عباس: أنه كان بالهند.
والفوران: الغليان.
قوله تعالى: {قلنا احمل فيها} أي في السفينة، {من كل زوجين اثنين} الزوجان: كل اثنين لا يستغني أحدهما عن الآخر، يقال لكل واحد منهما زوج، يقال: زوج خف وزوج نعل، والمراد بالزوجين ها هنا: الذكر والأنثى.
قرأ حفص ها هنا وفي سورة المؤمنين" "من كل" بالتنوين أي: من كل صنف زوجين اثنين، ذكره تأكيدا.
وفي القصة: أن نوحا عليه الصلاة والسلام قال: يا رب كيف أحمل من كل زوجين اثنين؟ فحشر الله إليه السباع والطير، فجعل يضرب بيده في كل جنس فيقع الذكر في يده اليمنى والأنثى في يده اليسرى، فيحملها في السفينة.
{وأهلك} أي: واحمل أهلك، أي: ولدك وعيالك، {إلا من سبق عليه القول} بالهلاك،
