معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص177
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
يعني: امرأته واعلة وابنه كنعان، {ومن آمن} يعني: واحمل من آمن بك، كما قال الله تعالى:
{وما آمن معه إلا قليل} واختلفوا في عددهم (1) : قال قتادة وابن جريج ومحمد بن كعب القرظي: لم يكن في السفينة إلا ثمانية نفر: نوح، وامرأته (2) ، وثلاثة بنين له سام وحام ويافث، ونساؤهم.
[وقال الأعمش: كانوا سبعة نوح وثلاثة بنين له، وثلاث كنائن له] (3) .
وقال ابن إسحاق: كانوا عشرة سوى نسائهم، نوح وبنوه سام وحام ويافث وستة أناس ممن كان آمن به وأزواجهم جميعا.
وقال مقاتل: كانوا اثنين وسبعين نفرا رجلا وامرأة وبنيه الثلاثة ونساءهم، فجميعهم ثمانية وسبعون، نصفهم رجال ونصفهم نساء.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان في سفينة نوح ثمانون رجلا أحدهم جرهم.
قال مقاتل: 175/أحمل نوح معه جسد آدم فجعله معترضا بين الرجال والنساء وقصد نوحا جميع الدواب والطيور ليحملها.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: أول ما حمل نوح الدرة وآخر ما حمل الحمار، فلما دخل الحمار ودخل صدره تعلق إبليس بذنبه، فلم يستقل رجلاه، فجعل نوح يقول: ويحك ادخل: فنهض فلم يستطع، حتى قال نوح: ويحك ادخل وإن الشيطان معك كلمة زلت على لسانه، فلما قالها نوح خلى الشيطان سبيله فدخل ودخل الشيطان، فقال له نوح: ما أدخلك علي يا عدو الله؟ قال: ألم تقل ادخل وإن كان الشيطان معك، قال: اخرج عني يا عدو الله، قال: مالك بد من أن تحملني معك، فكان فيما يزعمون في ظهر الفلك.
وروي عن بعضهم: أن الحية والعقرب أتيا نوحا فقالتا: احملنا، فقال: إنكما سبب الضر والبلاء، فلا أحملكما، فقالتا له: احملنا ونحن نضمن لك أن لا نضر أحدا ذكرك فمن قرأ حين خاف مضرتهما " سلام على نوح في العالمين " ما ضرتاه.
قال الحسن: لم يحمل نوح في السفينة إلا ما يلد ويبيض، فأما ما يتولد من الطين من حشرات الأرض كالبق والبعوض فلم يحمل منها شيئا (4) .
