شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4

البغوي • التفسير • ج4 ص188

تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع

{قالوا سلاما} أي: سلموا سلاما، {قال} إبراهيم {سلام} أي: عليكم سلام: وقيل: هو رفع على الحكاية، كقوله تعالى: " وقولوا حطة " {البقرة 85 والأعراف 161} ، وقرأ حمزة والكسائي "سلم" ها هنا وفي سورة الذاريات بكسر السين بلا ألف. قيل: هو بمعنى السلام. كما يقال: حل وحلال، وحرم وحرام. وقيل: هو بمعنى الصلح، أي: نحن سلم أي صلح لكم غير حرب.

{فما لبث أن جاء بعجل حنيذ} والحنيذ والمحنوذ: هو المشوي على الحجارة في خد من الأرض، وكان سمينا يسيل دسما، كما قال في موضع آخر: " فجاء بعجل سمين " {الذاريات -26} : قال قتادة: كان عامة مال إبراهيم البقر.

{فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط (70) وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب (71) } .

{فلما رأى أيديهم لا تصل إليه} أي: إلى العجل، {نكرهم} أنكرهم، {وأوجس} أضمر، {منهم خيفة} خوفا. قال مقاتل: وقع في قلبه، وأصل الوجوس: الدخول، كان الخوف دخل قلبه. وقال قتادة: وذلك أنهم كانوا إذا نزل بهم ضيف فلم يأكل من طعامهم ظنوا أنه لم يأت بخير وإنما جاء بشر. {قالوا لا تخف} يا إبراهيم [إنا رسل ربك. يعني:] (1) ، {إنا} ملائكة الله {أرسلنا إلى قوم لوط} .

{وامرأته} سارة بنت هاران بن أحور (2) وهي ابنة عم إبراهيم. {قائمة} من وراء الستر تسمع كلامهم. وقيل: كانت قائمة تخدم الرسل، وإبراهيم جالس معهم. {فضحكت} قال مجاهد وعكرمة: ضحكت أي: حاضت في الوقت، تقول العرب: ضحكت الأرنب، أي: حاضت. والأكثرون على أن المراد منه الضحك المعروف.

واختلفوا في سبب ضحكها، قيل: ضحكت لزوال الخوف عنها وعن إبراهيم حين قالوا: لا تخف. وقال السدي: لما قرب إبراهيم الطعام إليهم فلم يأكلوا خاف إبراهيم وظنهم لصوصا فقال لهم: ألا تأكلون؟ قالوا: إنا لا نأكل طعاما إلا بثمن، فقال إبراهيم: فإن له ثمنا، قالوا وما ثمنه؟ قال تذكرون اسم الله على أوله وتحمدونه على آخره، فنظر جبريل إلى ميكائيل وقال: حق لهذا أن يتخذه ربه خليلا. فلما رأى إبراهيم وسارة أيديهم لا تصل إليه ضحكت سارة، وقالت: يا عجبا لأضيافنا إنا نخدمهم بأنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأكلون طعامنا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية