معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص190
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
والبركات جمع البركة، وهي ثبوت الخير. وفيه دليل على أن الأزواج من أهل البيت.
{إنه حميد مجيد} فالحميد: المحمود في أفعاله، والمجيد: الكريم، وأصل المجد الرفعة.
{فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط (74) إن إبراهيم لحليم أواه منيب (75) يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود (76) ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب (77) } .
{فلما ذهب عن إبراهيم الروع} الخوف، {وجاءته البشرى} بإسحاق ويعقوب، {يجادلنا في قوم لوط} فيه إضمار، أي: أخذ وظل يجادلنا.
قيل: معناه يكلمنا لأن إبراهيم عليه السلام لا يجادل ربه عز وجل إنما يسأله ويطلب إليه.
وقال عامة أهل التفسير: معناه يجادل رسلنا، وكانت مجادلته أنه قال للملائكة: أرأيتم لو كان في مدائن لوط خمسون من المؤمنين أتهلكونهم؟ قالوا: لا قال: أو أربعون؟ قالوا: لا قال: أو ثلاثون؟ قالوا: لا حتى بلغ خمسة، [قالوا: لا] (1) ، قال: أرأيتم إن كان فيها رجل واحد مسلم أتهلكونها؟ قالوا: لا قال إبراهيم عليه السلام عند ذلك: إن فيها لوطا. قالوا: نحن أعلم بمن فيها، لننجيه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين.
{إن إبراهيم لحليم أواه منيب} قال ابن جريج: وكان في قرى قوم لوط أربعة آلاف ألف، فقالت الرسل عند ذلك لإبراهيم.
{يا إبراهيم أعرض عن هذا} أي: أعرض عن هذا المقال ودع عنك الجدال، {إنه قد جاء أمر ربك} أي: عذاب ربك [وحكم ربك] (2) ، {وإنهم آتيهم} نازل بهم، {عذاب غير مردود} أي: غير مصروف عنهم.
قوله تعالى: {ولما جاءت رسلنا} يعني: هؤلاء الملائكة، {لوطا} على صورة غلمان مرد حسان الوجوه، {سيء بهم} أي: حزن لوط بمجيئهم، يقال: سؤته فسيء، كما يقال: سررته فسر. {وضاق بهم ذرعا} أي: قلبا. يقال: ضاق ذرع فلان بكذا: إذا وقع في مكروه لا يطيق الخروج منه، وذلك أن لوطا عليه السلام لما نظر إلى حسن وجوههم وطيب روائحهم أشفق عليهم من قومه أن يقصدوهم بالفاحشة، وعلم أنه سيحتاج إلى المدافعة عنهم.
{وقال هذا يوم عصيب} أي: شديد كأنه عصب به الشر والبلاء، أي: شد.
