معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص203
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
وقيل "ما" بمعنى من، تقديره: لمن ليوفينهم، واللام في "لما" لام التأكيد [التي تدخل على خبر إن] (1) ، وفي ليوفينهم لام القسم، [والقسم مضمر] (2) تقديره: والله، {ليوفينهم ربك أعمالهم} أي: جزاء أعمالهم، {إنه بما يعملون خبير} .
{فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير (112) ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (113) } .
قوله عز وجل: {فاستقم كما أمرت} أي: استقم على دين ربك، والعمل به، والدعاء إليه كما أمرت، {ومن تاب معك} أي: ومن آمن معك فليستقيموا، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي، ولا تروغ روغان الثعلب (3) .
أخبرنا الإمام الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان، أخبرنا والدي إملاء، حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا محمد بن العلاء بن كريب، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت، يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، قال: "قل آمنت بالله ثم استقم" (4) .
{ولا تطغوا} لا تجاوزوا أمري ولا تعصوني، وقيل: معناه ولا تغلوا فتزيدوا على ما أمرت ونهيت.
{إنه بما تعملون بصير} لا يخفى عليه من أعمالكم شيء. قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد عليه من هذه الآية، ولذلك قال: "شيبتني هود وأخواتها" (5) .
أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن مطهر، ثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" (6) .
قوله عز وجل: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: ولا تميلوا. والركون:
