معالم التنزيل (تفسير البغوي) — ج 4
البغوي • التفسير • ج4 ص204
تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش — دار طيبة للنشر والتوزيع
هو المحبة والميل بالقلب، وقال أبو العالية: لا ترضوا بأعمالهم. قال السدي: لا تداهنوا الظلمة. وعن عكرمة: لا تطيعوهم. وقيل: لا تسكنوا إلى الذين ظلموا. {فتمسكم} فتصيبكم، {النار وما لكم من دون الله من أولياء} أي: أعوان يمنعونكم من عذابه، {ثم لا تنصرون} .
{وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين (114) } .
قوله عز وجل: {وأقم الصلاة طرفي النهار} أي: الغداة والعشي. [يعني: صلاة الصبح والمغرب] (1) ، قال مجاهد: طرفا النهار صلاة [الصبح] (2) والظهر والعصر. "وزلفا من الليل"، صلاة المغرب والعشاء.
وقال مقاتل: صلاة الفجر والظهر طرف، وصلاة العصر والمغرب طرف، وزلفا من الليل، يعني: صلاة العشاء.
وقال الحسن: طرفا النهار. الصبح والعصر، وزلفا من الليل: المغرب والعشاء. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: طرفا النهار الغداة والعشي، يعني صلاة الصبح والمغرب.
قوله: {وزلفا من الليل} أي: 178/ب ساعاته واحدتها زلفة. وقرأ أبو جعفر "زلفا" بضم اللام.
{إن الحسنات يذهبن السيئات} يعني: إن الصلوات الخمس يذهبن الخطيئات.
روي أنها نزلت في أبي اليسر، قال: أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت لها: إن في البيت تمرا أطيب منه: فدخلت معي البيت، فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبا بكر رضي الله عنه فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب، فأتيت عمر رضي الله عنه فذكرت ذلك له، فقال: استر على نفسك وتب، فلم أصبر فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فقال: "أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا، حتى ظن أنه من أهل النار؟ فأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أوحى الله إليه: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} الآية، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: "بل للناس عامة" (3) .
